حين أفلَت شمس Solaris ومات CentOS: كيف تُختطف المنصات، ولماذا تقف البرمجيات الحرة كلها في منطقة الخطر؟

هناك مقبرة لا تقع عند أطراف المدن، ولا يحيط بها سور، ولا تُغرس عند مداخلها الأشجار. لا يزورها الناس بالورود، ولا تُتلى عندها الصلوات، ولا تحمل قبورها أسماء منقوشة على الرخام. إنها مقبرة من نوع آخر. مستودعات مهجورة، صفحات وثائق توقفت عند إصدار لم يكتمل، قوائم بريدية خمدت فجأة، ومشاريع كانت يومًا في قلب الصناعة ثم انزلقت إلى الهامش. خوادم ما زالت تعمل في العتمة لأن أحدًا لم يجرؤ بعد على فصلها، لا حبًا فيها، بل خشية العبث بشيء لم يعد أحد يفهمه تمامًا. هنا تُدفن المنصّات التقنية؛ أنظمة تشغيل، وقواعد بيانات، وأدوات تطوير، ومشاريع كان يُظنّ في زمن قريب أنها راسخة كأنها جزء من طبيعة العالم الرقمي نفسه، ثم تبيّن لاحقًا أن صلابتها كانت مشروطة: بميزانية، أو بإرادة مجلس إدارة، أو بعملية استحواذ، أو بتبدّل بارد في تعريف الشركات لمعنى “القيمة”.

#مقال #لينكس

لينكس العربي: رحلة الحروف من التكسّر إلى السيطرة الرقمية

في التسعينيات وحتى مطلع الألفية، كانت الشركة الكويتية Sakhr Software واحدة من أبرز الأسماء في عالم الحوسبة العربية. قدمت برمجيات عربية للحواسيب في زمنٍ كانت فيه اللغة العربية نفسها تكافح لتجد مكانًا داخل الأنظمة الرقمية. ومع ذلك، بقيت تلك البرمجيات تعمل غالبًا داخل بيئات مغلقة مرتبطة بأنظمة محددة، وكأن الحاسوب صندوقٌ أسود، تعرفه جيدًا من الخارج، لكنك لا ترى ما يحدث في داخله.

في تلك الفترة نفسها كان نظام لينكس ينتشر بهدوء في الجامعات والمختبرات حول العالم. كان مختلفًا عن كثير من الأنظمة التجارية؛ مفتوح المصدر، يسمح لأي شخص بأن يرى ما بداخله ويعدّله. لكن بالنسبة للمستخدم العربي لم يكن الطريق إليه سهلًا. فالحروف العربية كانت تتكسر على الشاشة، واتجاه الكتابة من اليمين إلى اليسار يربك البرامج، وأنظمة الترميز المختلفة تجعل النص يبدو كأنه لغة غريبة.

#لينكس

ﻻ تصبح فريدًا، لماذا يتفوق المتصفح القياسي على الحلول الجاهزة

المتصفح هو النافذة الأولى، وربما الوحيدة، التي يطلّ منها المستخدم اليوم على عالمٍ واسع من الخدمات والتواصل والمعرفة. لكنه في الوقت ذاته نافذةٌ مزدوجة الاتجاه: كما تخرج منها إلى العالم، ينسلّ منها الآخرون إلى بياناتك، وعاداتك، وتفاصيلك الدقيقة. من جهة، هناك من يحاول اقتحام جهازك أو استغلال ثغراته، ومن جهة أخرى هناك من يراقبك بهدوء، يجمع الشذرات الصغيرة حتى يرسم منك صورة كاملة.

منع التسلل التقني، ومنع العبث بالمتصفح أو بالنظام، هو ما يُعرف بالأمن (Security). أما تقليل ما يُكشف عنك، وما يُجمع من نشاطك، وما يُخزَّن عنك دون حاجة، فهو ما يُسمّى بالخصوصية (Privacy). وبين المفهومين فرق جوهري: الأمن عبءٌ تتحمله البرمجيات وأدوات الحماية في الخلفية، أما الخصوصية فهي عبء وقرار ومسؤولية تقع على المستخدم نفسه، يختار فيها كيف يعيش على الشبكة، وبأي ثمن.

#لينكس #برامج

كيف يعلّمنا لينكس فلسفة “الحدّ الأدنى الرقمي”

يقول الإمام الشافعي:

ومن لم يذق مُرَّ التعلّمِ ساعةً تجرّع ذُلَّ الجهلِ طولَ حياته

في زمنٍ صارت فيه التقنية تعدنا بالسهولة المطلقة، وبأن كل شيء يجب أن يتم “بنقرة واحدة”، يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل الأمر مريح؟ بل: ماذا نخسر مقابل هذه الراحة؟

يطرح أستاذ علوم الحاسوب في جامعة جورجتاون، كال نيوبورت في كتابه «الحدّ الأدنى الرقمي (Digital Minimalism)» فكرة قد تبدو للوهلة الأولى قاسية: أن الراحة، حين تتحول إلى غاية بحد ذاتها، قد تنقلب من نعمة إلى عبءٍ خفي. فالسهولة الدائمة لا تصنع إنسانًا واعيًا، بل مستخدمًا معتمدًا. والمقصود بالحدّ الأدنى الرقمي هنا هو استخدام التقنيات الرقمية بوعي وانتقائية، بحيث نخدم بها قيمنا وأهدافنا الحقيقية، لا أن نستخدم كل تطبيق أو خدمة لمجرد أنها موجودة أو شائعة.

#لينكس #مقال

حين رسم توم المستطيل الأوّل: قصة أسطح مكتب لينكس

في شتاء عام 1987، في مختبر حوسبةٍ تغمره أزيز المراوح ووهج الشاشات الخضراء، كان توم لاسترينج (Tom LaStrange) يجلس أمام نظام يونكس (Unix) جبار، يشعر بضيقٍ لا يعرف له اسمًا.
القوّة كانت هناك في سطر الأوامر، لكن الشاشة فوضى نصوصٍ ونوافذَ عصيّة؛ تتحرك بالاختصارات والأوامر، لا بالعين ولا باليد.

لم يكن توم يحلم بتغيير العالم؛ أراد فقط أن يُهذّب فوضى شاشته. خطرت له فكرة تبدو اليوم بديهية:
ماذا لو أحطنا النافذة بإطار؟ ماذا لو كان لها شريط علويّ نحركه بالفأرة فنوجّهها كما نشاء؟

#لينكس

محطة الكتابة

يُعرف عن مؤلف سلسلة لعبة العروش، جورج ريموند ريتشارد مارتن، أنه يعتمد في كتابته على حاسوب قديم غير متصل بالإنترنت، مستخدمًا برنامجًا بسيطًا لمعالجة النصوص هو WordStar 4.0 يعمل في بيئة DOS. يتميز هذا البرنامج بخفته الشديدة واعتماده الكامل على لوحة المفاتيح، وغياب أي اتصال شبكي أو عناصر تشتيت، مما يسمح بالتركيز الكامل على النص الخام والكتابة الطويلة دون انقطاع.

وإذا أردنا تطبيق هذا النموذج عمليًا اليوم — أي استخدام جهازٍ يبلغ عمره عشرين عامًا أو أكثر، مزود بشاشة عرض بسيطة للكتابة فقط، غير متصل بالإنترنت، يدعم اللغة العربية، ويكون سهل التركيب والاستخدام لمستخدم مبتدئ — فإن عدد الخيارات المتاحة يتقلص سريعًا، خاصة مع تغير بيئة البرمجيات الحديثة وتراجع دعم الأنظمة القديمة.

#شروحات #لينكس

دليل الألعاب على لينكس

هذا الدليل عملي ومباشر، بمثابة خارطة طريق سريعة لعالم الألعاب على لينكس. لا نظريات طويلة ولا تعقيد — فقط خطوات عملية لتبدأ اللعب فوراً. الأمثلة مبنية على بوب أو إس (Pop!_OS) لسهولته الاستثنائية.

🔍 مواقع لفحص توافق الألعاب (قبل التثبيت)

استخدم هذه المواقع لتعرف إن كانت لعبتك تعمل على لينكس بسلاسة أم تحتاج تعديلات بسيطة.

  1. ProtonDB (الأهم لمستخدمي Steam)

https://www.protondb.com

ابحث عن اللعبة وراقب التقييم:

  • Platinum: تعمل مباشرة
  • Gold: تعمل مع إعداد بسيط
  • Silver: تعمل مع بعض المشاكل
  • Bronze/Borked: لا تعمل

نصيحة: اقرأ تعليقات المستخدمين دائماً.

#توزيعات #شروحات #لينكس

إنفيديا على لينكس من أين تبدأ ولماذا تتعثر الأمو

المشكلة تبدأ من قلب النواة، حيث تُدمَج تعريفات العتاد ليعمل كل شيء بتناغم. في عالم لينكس تُفضَّل الشيفرة المفتوحة، لكن إنفيديا لا تتيح تعريفات مفتوحة كما تفعل AMD، فتظل فجوة تقلّل الانسجام. في عام 2022 فتحت إنفيديا جزءا من الشيفرة لطرازات أحدث، فخفّ الضغط ولم يَختفِ. هنا تقدّم مجتمع freedesktop.org بإصدارَيْ Nouveau وNVK (بديل مفتوح المصدر وحديث لبطاقات إنفيديا الجديدة يهدف لأداء أفضل وتجربة أحدث). هذه المحاولات نافعة، لكنها ليست التعريف الأصلي، لذلك لا تستخرج كامل قوة البطاقة، وتأتي أحيانا بمشكلات جانبية. ومع ذلك أصبحت الخيارات الافتراضية التي تحملها أنوية لينكس، كمن يقول: هذا المتاح الآن حتى إشعار آخر.

#توزيعات #لينكس #شروحات

كيف يحميك Snapper من الكوارث؟ دليل المبتدئين لنظام ملفات Btrfs


مصطلحات مهمة سنستخدمها كثيرًا

  • نسخة محفوظة Snapshot:
    صورة لحالة نظام الملفات في لحظة معيّنة، يمكن الرجوع إليها لاحقًا وكأنك تعود بالزمن قليلًا.

  • حجم فرعي Subvolume:
    جزء مستقل داخل نظام ملفات Btrfs، يشبه “قسمًا داخليًا” يمكنك التعامل معه بشكل منفصل رغم أنه على نفس القرص.

  • النسخ التلقائية المجدولة Timeline snapshots:
    نسخ تُنشأ آليًا كل ساعة، أو كل يوم، أو أسبوع، أو شهر.

  • قسم النظام الرئيسي /:
    المكان الذي تُخزن فيه ملفات النظام الأساسية، وغالبًا يُشار إليه بالرمز /.

#شروحات #لينكس #برامج

حكاية “التوزيعة” من القلب إلى التفاصيل

حين يخطو المبتدئ إلى عتبة عالم لينكس، يغشاه ارتباك لطيف كارتباك الداخل أوّل مرة إلى خان العطّارين؛ يرى جرارًا مصطفة بألوان ونكهات، ولكل جرّة اسم وذاكرة وطريقة استعمال لا تُشبه أختها. يتساءل: أهو لينكس نفسه ذاك الذي يسمّونه أوبونتو Ubuntu؟ أم أن أوبونتو شيء آخر؟ أهي جنوم GNOME و كدي KDE أنظمة كاملة أم مجرد وجوه للبيت نفسه؟ ولماذا يتحدث الناس عن “اختيار التوزيعة” كما لو كان الأمر اختيار مقعد في مقهى عتيق، لكل مقعد طابعه وروّاده؟ لا عجب في هذه الحَيرة؛ فالتوزيعة كلمة مفتاح، تفتح لك باب الحكاية من أولها: لسنا أمام منتج واحد مُقفل، بل أمام كونٍ حيّ من الاختيارات والفلسفات.

#توزيعات #لينكس

من مِيبِيس إلى بازِيتِي، رحلة اختيار توزيعتك الأولى

ان اول مشكلة تواجهة المستخدم عندما يقرر ان يجرب نظام لينكس. هو عدم وجود شي اسمة نظام لينكس وحيد له موقع وملف تحميل. إنما كلمة لينكس كلمة عامة لهما معاني افقية عديد تسمى توزيعات. و ليس كما اعتاد في الويندوز نسخ رأسية مرتبة برقم للإصدار و تاريخ صدور. أما ماهي التوزيعة؟ فهذا موضوع يطول شرحة حاليا ولكن الأهم هو التجربة. القاعدة الرئيسية التي سوف تراها منتشرة كتوصية للتوزيعة الاولى للمستخدمين الجدد هي لينكس منت LinuxMint. وهي فعلا سهلة و شاملة لكل ما يحتاجة المستخدم، سهلة التنصيب و الاستخدام بواجهة تشابة الويندوز و تعريفات عتاد هي الاشمل بشكل ألي عند التنصيب. فهو إذن النصيحة للتوزيعة الاولى، وهي بحكم انها لينكس فقابلية التوسع في الاستخدام كبيرة قد تجعلك تستمر فيها بدون الانتقال لتوزيعة غيرها.

#توزيعات #لينكس

من فوضى يونِكس إلى إمبراطورية رِدهات: قصة النظام الذي غيّر وجه الخوادم

في الثمانينات، كان نظام UNIX يحكم عالم الخوادم بقبضة قوية، لكنه كان نظامًا متشعّبًا ومغلقًا. كل شركة صنعت نسختها الخاصة: IBM بنظام AIX، وHP بنظام HP-UX، وSun بنظام Solaris. لم يكن هناك مرجع واحد، ولا دعم موحد، ولا طريقة سهلة للإصلاح. كان UNIX نظامًا قويًا لكنه غير قابل للتعديل ولا التوحيد، وكل شركة تسير في طريقها وحدها.

في تلك الفوضى التقنية، كانت هناك حركة أخرى تنمو في صمت داخل الجامعات والمختبرات: حركة البرمجيات الحرة. كانت لديهم تقريبًا كل أجزاء نظام التشغيل — المترجم، والصدفة، والمكتبات — لكن القطعة الأهم كانت مفقودة: النواة (Kernel).
وفي عام 1991، ظهر طالب فنلندي اسمه لينوس تورفالدز برسالة بسيطة قال فيها إنه يعمل على “نظام تشغيل صغير كهواية”. لم يكن يعلم أنه يضع حجر الأساس لنظام سيغير تاريخ التقنية. كتب النواة، وفتح كودها للعالم، فبدأ المطورون حول العالم يضيفون عليها مكونات GNU، وبهذا تكامل النظام الذي أصبح يُعرف باسم Linux. كان لينكس هو “الغراء” الذي جمع كل القطع المفتوحة في جسد واحد حيّ — وما زال لينوس نفسه حتى اليوم يطوّر تلك النواة.

#لينكس #توزيعات